الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
نفحات القرآن
عقيدة المشركين العرب في أنّ الملائكة بنات اللَّه ، أجل ، إنّها ومن أجل نفي هذه الأمور كلّها وأمثالها تقول : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » . ومن المسلّم به أن يكون للوجود الذي له ولد أو والد شبيه ومثيل ، لعدم إمكانية إنكار الشبه بين الأب والابن ، وعليه لا يمكن أن يكون واحداً ولا مثيل له . ولذا يقول بعد هذه الآية : « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَدٌ » . وعليه فإنّ الآيات الثلاثة من هذه السورة تؤكّد على أحدية اللَّه المقدّسة ووحدانيته وعدم الشبيه والمثيل له ، وبعبارة أخرى تكون كلّ آية في هذه السورة تفسيراً للآية السابقة لها ، وبمجموعها أوضحت مسألة التوحيد بشكل جامع وتامّ وتجسّدت شجرة التوحيد الطيّبة بكلّ أغصانها وأوراقها . توضيحات 1 - المفهوم الدقيق لتوحيد الذات يذهب الكثير إلى أنّ : معنى توحيد الذات هو أنّ اللَّه واحد وليس اثنين ، وهذه العبارة غير صحيحة وغير مطابقة لما ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير هذه الآيات ، لأنّ مفهومها الواحد العددي ( أي أن يتصوّر الثاني للَّهعزّوجلّ ولكن لا وجود خارجي له ) ومن المسلّم أنّ هذا كلام غير صحيح ، والصحيح هو أن يقال : إنّ توحيد الذات هو أنّ اللَّه واحد ولا يتصوّر له الثاني ، وبعبارة أخرى : إنّ اللَّه لا شبيه له ولا نظير ولا مثيل ، فلا يشبهه شيء ولا هو يشبه شيئاً لأنّ هذا الوجود اللامتناهي الكامل هو الذي يتّصف بهذه الصفة . ولذا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام حينما سأل أحد أصحابه : أي شيء أكبر من اللَّه ؟ فأجاب : « اللَّه أكبر من كلّ شيء » ، ثمّ قال الإمام عليه السلام : « فكان ثَمَّ شيء فيكون أكبر منه ؟ ! » ، فقال : فما هو ( ما المراد من هذه الكلمة ) ؟ فأجاب عليه السلام : « اللَّه أكبر من أن يوصف » « 1 » .
--> ( 1 ) معاني الأخبار للصدوق ، ص 7 ، ح 1 .